أحمد بن محمد القسطلاني
221
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
هذه ولانفراده بها نزلت على حذف مضاف أي من صوف الغنم كما قال في الأخرى من عهن . والعهن : الصوف ، لكن جاء في بعض روايات حديث الأسود هذا : كنا نقلد الشاة وهذا يرفع التأويل اه - . قال أبو عبد الله الأبي : وأحاديث الباب ظاهرة في تقليد الغنم اه - . وقال المنذري والإعلال بتفرد الأسود عن عائشة ليس بعلة لأنه ثقة حافظ لا يضره التفرد وقد وقع الاتفاق على أنها لا تشعر لضعفها ، ولأن الإشعار لا يظهر فيها لكثرة شعرها وصوفها فتقلد بما لا يضعفها كالخيوط المفتولة ونحوها . 1704 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ " فَتَلْتُ لِهَدْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْنِي الْقَلاَئِدَ - قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا زكريا ) ابن أبي زائدة ( عن عامر ) هو الشعبي ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع ( عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ) : ( فتلت لهدي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تعني ) عائشة ( القلائد قبل أن يحرم ) ولفظ الهدي شامل للغنم وغيرها فالغنم فرد من أفراد ما يهدى ، وقد ثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهدى الإبل وأهدى البقر فمن ادعى اختصاص الإبل بالتقليد فعليه البيان . 111 - باب الْقَلاَئِدِ مِنَ الْعِهْنِ ( باب القلائد من العهن ) بكسر العين وسكون الهاء آخره نون الصوف أو المصبوغ ألوانًا أو الأحمر . 1705 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - قَالَتْ " فَتَلْتُ قَلاَئِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي " . وبالسند قال : ( حدثنا عمرو بن علي ) بسكون الميم بعد فتح العين ابن بحر الصيرفي البصري قال : ( حدّثنا معاذ بن معاذ ) بضم الميم وتخفيف العين وبالذال المعجمة فيهما ابن نصر بن حسان العنبري التميمي قاضي البصرة قال : ( حدثنا ابن عون ) عبيد الله ( عن القاسم ) بن محمد بن أْبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ( عن ) عمته ( أم المؤمنين ) عائشة ( - رضي الله عنها - قالت ) : ( فتلت قلائدها ) أي البدن أو الهدايا ( من عهن ) أي صوف وأكثر ما يكون مصبوغًا ليكون أبلغ في العلامة ( كان عندي ) وفيه ردّ على من قال تكره القلائد من الأوبار ، واختار أن يكون من نبات الأرض . ونقل ابن فرحون في مناسكه عن ابن عبد السلام أنه قال : والمذهب أن ما تنبته الأرض مستحب على غيره . وقال ابن حبيب : يقلدها بما شاء . 112 - باب تَقْلِيدِ النَّعْلِ ( باب تقليد النعل ) للهدي وأل للجنس فيعم الواحدة فما فوقها ، وأبدى ابن المنير فيه حكمة وهي أن العرب تعتدّ النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق ، فكأن الذي أهدى وقلده بالنعل خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانًا وغيره بالنظر إلى هذا يستحب النعلان في التقليد . 1706 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - " أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ : ارْكَبْهَا ، قَالَ : إِنَّهَا بَدَنَةٌ . قَالَ : ارْكَبْهَا ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا " . تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبالسند قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : حدثني ( محمد ) زاد أبو ذر : هو ابن سلام ، وكذا عند ابن السكن ، لكن قال الجياني : لعله محمد بن المثنى لأنه قال هذا في باب الذبح قبل الحلق : حدّثنا محمد بن المثنى ، حدّثنا عبد الأعلى ، ويؤيده رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما من طريق الحسن بن سفيان حدّثنا محمد بن المثنى حدّثنا عبد الأعلى فذكرا حديث النعل . قال الحافظ ابن حجر : وليس ذلك بلازم والعمدة على ما قاله ابن السكن فإنه حافظ وسلام بالتخفيف ، ولأبي ذر بالتشديد قال : ( أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ) بن محمد السامي بالمهملة من بني سامة بن لؤيّ ( عن معمر ) هو ابن راشد ( عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة ) مولى ابن عباس لا عكرمة بن عمار لأنه تلميذ يحيى لا شيخه ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن نبيّ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلاً ) ، حال كونه ( يسوق بدنة ) أي هديًا ( قال ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأبي ذر : فقال : ( اركبها ) ( قال ) : الرجل ( إنها بدنة قال ) عليه الصلاة والسلام : ( اركبها ) ( قال ) أبو هريرة ( فلقد رأيته ) أي الرجل المذكور حال كونه ( راكبها ) وإنما انتصب على الحال وإن كان مضافًا للضمير لأن اسم الفاعل العامل لا يتعرف بالإضافة وهو وإن كان ماضيًا لكنه على حكاية الحال كما في قوله تعالى : { وكلبهم باسط ذراعيه } [ الكهف : 18 ] أو لأن إضافته لفظية فهو نكرة ، ويجوز أن يكون بدلاً من ضمير المفعول في رأيته ( يساير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والنعل في عنقها ) . ( تابعه محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة . قال إمام الصنعة الحافظ ابن حجر : المتابع بالفتح هنا هو معمر ، والمتابع بالكسر ظاهر السياق أنه محمد بن بشار ، وفي التحقيق هو علي بن المبارك